الشيخ محمد رضا النعماني

70

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

وتمّ الاتفاق مع الأستاذ الذي رشّحه الدكتور زكي نجيب - وللأسف لا أتذكّر أسمه - واتفقا على مبلغ من المال إزاء الترجمة ، وعلى الفترة الزمنيّة التي كان من المفروض أن ينجز فيها ترجمة الكتاب . وكان السيد الشهيد ( رضوان اللّه عليه ) في هذه المرحلة يفكّر بالطريقة التي يمكن أن يتأكّد من خلالها باستيفاء الترجمة لمادة كتاب الأسس المنطقية للاستقراء ، وهل تعبّر عن محتواه تعبيرا دقيقاً ، وذلك لأنّه يعلم أنّ مطالب كتاب الأسس المنطقيّة بدرجة من العمق والتعقيد بحيث لا يتسنّى فهمها إلا للأفذاذ من العلماء ، فهل يتمكّن هذا الأستاذ من تحقيق ذلك ، وينجز هذه المهمّة الكبيرة . إلّا أنّ الحيرة لم تدم طويلًا ، فقد وصلت رسالة من هذا الأستاذ اعتذر فيها عن ترجمة بقية الكتب ، بعد أن ترجم ما يقرب منه مائة صفحة ، وذكر في رسالته أنّه بحاجة - قبل أن يمضي في ترجمة الكتاب - إلى دراسته عند السيد الشهيد لفهم واستيعاب مطالب العلميّة كي يتمكّن من ترجمة الكتاب فيما بعد . وهكذا عجزت القاهرة بما تزخر به من علم ومعرفة عن ترجمة كتاب الأسس المنطقيّة للاستقراء . ومن الجدير بالذكر أنّ نشير إلى كتاب ( ( مجتمعنا ) ) الذي لم ير النور ولم تسمح ظروف السيد الشهيد بكتابته ، وبقيت المكتبة الإسلاميّة تعاني فرغاً كبيراً في هذا المجال ، فهل هي إرادة اللّه عزّ وجلّ التي حالت بينه وبين تأليف كتاب ( ( مجتمعنا ) ) ليكون ذلك تحدّيثاً عمليّاً للمعاهدة العلميّة وللمفكرين الكبار ، وللحوزات العلميّة . فلماذا ترك أصحاب الفكر والمعرفة هذا المجال مواتاً لا تحرثه أقلامهم كما فعل السيد الشهيد في مجال الفلسفة والاستقراء والاقتصاد وغير ذلك ؟ وهل أراد اللّه تعالى أن يكون هذا الفراغ التحدي الذي يشير إلى تلك العبقرية الفريدة ؟ 5 - القضية التي سأذكرها هنا اقتضت طبيعة الموضوع ذكرها ؛ لاستدل من خلالها على حقيقة مهمّة هي أنّ الوهج العلمي للشهيد الصدر ( رضوان اللّه عليه ) امتدّ